الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
لفت نظر:
وأخيراً.. فإننا نلفت القارئ الكريم إلى الأمور التالية:
أولاً: إن إنكار البعض أن يكون دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) تعليمياً، ليس في محله، إذ لا ريب في أن ثمة أدعية قد جاءت على سبيل التعليم للناس، وبالأخص بعض الأدعية التي تعالج حالات معينة كالأدعية التي لبعض الأمراض أو لدفع الوسوسة أو لبعض الحاجات، وما إلى ذلك.. أو تريد بيان التشريع الإلهي للدعاء في مورد معين وقد لا يكون النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) مورداً لذلك التشريع لسبب أو لآخر..
ثانياً: قوله: إن الإمام إنما يدعو الله من حيث هو إنسان، لا يحل المشكلة، فإنه إذا كان هذا الإنسان لم يرتكب ذنباً، ولا اقترف جريمة، فلماذا يطلب المغفرة الإلهية؟! ولماذا يبكي ويخشع؟! فإن الإنسانية من حيث هي لا تلازم كونه عاصياً.
وإن كان قد أذنب وأجرم بالفعل، فأين هي العصمة؟! وأين هو الجبر الإلهي ـ المزعوم من قبل هذا البعض ـ في عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟!.
ثالثاً: إن من الواضح: أن الذنوب المشار إليها في الأدعية لم يرتكبها الداعي جميعاً، فكيف إذا كان هذا الداعي هو المعصوم كما اعترف به هذا البعض.. وذلك يشير إلى صحة ما ذكرناه في الوجوه التي أشرنا إليها آنفاً وخصوصاً الأخيرة منها .