الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
شهيد على الأنبياء السابقين، مع أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن قد ولد بعد.. بل كان ولا يزال نوراً محدقاً بالعرش.. فذلك يدل على أن شهادته على الأمة لا تقتصر على خصوص من عاشوا معه في حال حياته..
علي (عليه السلام) الوصي والإمام:
وقد دل أمره (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بأن يضع فمه على فمه، وسماعه منه ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة على:
أن لعلي (عليه السلام) خصوصية ليست لأحد سواه، وهي ترتبط بعلم الإمامة، واختيار الله تعالى له، ليختصه بهذا العلم، ليكون دليلاً وشاهداً على اختصاصه بالإمامة نفسها.
لأن الإمامة تثبت بطرق ثلاثة:
الطريق الأول: الإختيار الإلهي لشخص معين، والدلالة عليه بالنص الصريح.
الطريق الثاني: ثبوت أن لديه العلم الخاص الذي يؤثر الله به من يشاء من عباده، وقد دلت الرواية المتقدمة على أن لدى علي (عليه السلام) علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.
الطريق الثالث: إعطاؤه مقاماً لا يكون إلا لنبي أو لإمام، مثل مقام الشاهدية على الأمة، أو إقداره على تصرفات لا يقدر عليها إلا من كان له مقام النبوة والإمامة، أو إيكال أمور إليه لا يصح إيكالها إلى غير المعصوم، الذي هو نبي أو وصي نبي، مثل أن يتولى غسله، والصلاة عليه.