الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤
وهذا يزيده رضاً بنصحها، واطمئناناً إلى صدق نيتها ولهجتها تجاهه، وابتغائها المصلحة له..
٤ ـ إن هذه الرواية بينت: أن علياً (عليه السلام) قد علم بما هو كائن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من الرسول نفسه، الذي كان يتلقى ذلك من جبرئيل (عليه السلام) في نفس اللحظة.. وجبرئيل إنما يخبر عن الله سبحانه..
ثم تلقى من النبي (صلى الله عليه وآله) الأوامر والتوجيهات الإلهية بطريقة تعامله مع تلك الحوادث. وكان جبرئيل هو الذي يأمره بإبلاغ علي (عليه السلام) بتلك التوجيهات..
فدل ذلك على أن علياً (عليه السلام) لا يتعامل مع الأمور بانفعالاته، واجتهاداته الشخصية، وإنما وفق خطة إلهية مرسومة ومبينة. فلا مجال للطعن في أي موقف يتخذه (عليه السلام)، ولا يمكن نسبة التقصير أو الخطأ فيه إليه بأي حال من الأحوال.
٥ ـ يلاحظ: أن الأمر لم يقتصر على إخبار علي (عليه السلام) بما يكون بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) في خصوص حياة علي (عليه السلام)، بل أخبره (صلى الله عليه وآله) بما هو كائن بعده إلى يوم القيامة، وأعطاه توجيهاته وأمره فيه.. فدل ذلك: على أن لعلي (عليه السلام) نوعاً من الحضور والتعاطي بنحو من الأنحاء مع تلك الأحداث المستمرة إلى يوم القيامة، وإن لم ندرك نحن بصورة تفصيلية كيفية، وآفاق ومدى هذا الحضور، وذلك التعامل وحدود ذلك التأثير.