الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
الثاني: إنكار فضائل علي (عليه السلام):
وقد بينت الرواية المتقدمة مدى إصرار أولئك المجتمعين على إنكار فضائل علي (عليه السلام). فقد أعرض جميع من كان في ذلك المجلس بوجهه.. حتى انتدب رجل أنصاري لأبي الدرداء: ليعلن له موقف تلك الجماعة، وكأنه يطالبه بالشاهد على ما يدعيه..
فإذا كان هذا حال السلف الذين شاهدوا فضائل علي (عليه السلام) بأم أعينهم، وسمعوا أقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه، ومواقفه منه، ووعوها.. ورأوا آيات القرآن تنزل فيه، ثم هم يصرون على تجاهلها وإنكارها إلى هذا الحد، فما بالك بمن لم يسمع ولم ير، وكتمت عنه الحقائق، وربي على البغض والشنآن لعلي، وأهل بيته. هل تراه سيحبه، وسينقل شيئاً فضائله؟!
وألا يثير العجب الذي لا ينقضي من وصول هذا الكم الهائل من فضائله (عليه السلام) إلينا، بواسطة نفس هؤلاء الشانئين له، والمنحرفين عنه؟! أليس هذا من صنع الله تعالى له (عليه السلام)؟!
الثالث: ذنوب علي (عليه السلام):
تضمنت هذه الرواية الإشارة إلى أدعية علي (عليه السلام) التي يذكر فيها الذنوب التي يصفها في دعاء كميل: بأنها تقطع الرجاء، وتنزل النقم، وتهتك العصم، وتحبس الدعاء.. ثم يطلب من الله تعالى أن يغفرها له.. مع أن المفروض هو طهارته وعصمته منها بنص آية التطهير، وبغيرها. فكيف