الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
فسمعه علي (عليه السلام)، فقال: نصيبي.
فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعطاه الرجل، ثم قال: يا علي، إن الله جعلك سباقاً للخير، سخَّاء بنفسك عن المال. أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة. والظلمة هم الذين يحسدونك، ويبغون عليك، ويمنعونك حقك بعدي[١].
قالوا: الفرع: المال الطائل. والعالية: مكان بأعلى أراضي المدينة، ويبدو أن القطيفة كانت مطرزة بأسلاك الذهب[٢].
ونقول:
١ ـ إن الفقر ليس عيباً، إلا حين يكون سببه الكسل، والإتكال على جهد الآخرين، أو غير ذلك من أسباب تشير إلى خلل في المزايا الروحية والإنسانية.. ولم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) ولا علي (عليه السلام) إلا القمة في الفضل والكمال، والأخلاق الفاضلة، والمزايا النبيلة..
والأسباب التي اقتضت نزول الآية المباركة مرة أو أكثر تبين أن هذا الفقر قد كشف لنا عن أفضل المزايا، وأعظم الفضائل في هؤلاء الذين نأوا بأنفسهم عن الدنيا وزخارفها، ولم يهتموا لها إلا بالمقدار الذي فرضه الله تعالى عليهم..
٢ ـ إن النبي (صلى الله عليه وآله) حين أراد مساعدة ذلك الجائع لم
[١] بحار الأنوار ج٣٦ ص٦٠ عن كنز جامع الفوائد. [٢] بحار الأنوار ج٤١ ص٣١ و ٣٢.