الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥
يحمل معان لا يظن احد أن من كان في هذا السن يدركها، أو يحسن التعبير عنها.
٥ ـ إن العمل لليهودي ليس ممنوعاً عنه شرعاً، ولا هو ما يعاب به الناس، بل العمل شرف للعامل، والعمل بالأجرة ما هو إلا تبادل للمنافع، فهو لا يختلف عن البيع والشراء الذي هو تداول للسلع معهم..
٦ ـ كانت شوكة اليهود قد كسرت في المدينة، بعد ظهور خياناتهم، والحروب معهم التي انتهت بإجلائهم، وبقتل من قاتل أهل الإسلام منهم..
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو رأس أهل الإسلام، وكان علي(عليه السلام)، وابنته فاطمة (عليها السلام) أعز الناس عليه.. وها هم يقاسون الألام والمصاعب والمتاعب بسبب الجوع، وأعداؤهم ومخالفوهم في الدين، الذين عاملوهم بالخيانة والغدر، يملكون البساتين والأموال، ولكن النبي(صلى الله عليه وآله) وكذلك علي(عليه السلام)، وسائر المسلمين لا يحاولون ابتزاز هؤلاء اليهود، الذين لم يكونوا أوفياء لهم حتى قبضة من تمر. بل هم لا يأخذون منهم ولو تمرة واحدة ، أو ما يعادلها.
٧ ـ بل إنك تجد أعظم الناس أثراً بعد نبي الإسلام، وأخاه وابن عمه، وصهره، الذي حصد رؤوس الشرك والكفر، وأفنى جموع اليهود والمشركـين ـ تجـده ـ يعمل عند يهودي كأجير، فينزع له كل دلو بتمرة ولا يستفيد حتى من هيبته في الحصول ولو على تمرة واحدة، إضافة على ما يستحقه بعمله، إلا إذا أدى في مقابلها ما يوازيها.