الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦
فلا دلالة في الآية على أن النساء من (أهل البيت)، بل فيها دلالة على العكس إذ لو كانت النساء داخلات في مدلول الآية لكان المناسب أن يقول: إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس، لأن نساءه قد صدر منهن أشياء هي من الرجس ومنها حرب الجمل بقيادة بعض نسائه (صلى الله عليه وآله)..
أضف إلى ذلك: أن لا رجس على الرسول (صلى الله عليه وآله) ليريد الله إزالته عنه.
ويتضح ذلك، بملاحظة النظائر التي استعملت فيها لام كي، بدلاً من كلمة (أن) في القرآن الكريم، وغيره.
فلاحظ: قوله تعالى في ذيل آية الوضوء والتيمم: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}[١].
أي أن أمره تعالى لكم بالتيمم بدلاً عن الوضوء، إنما هو لأجل أن يطهركم.
فالتطهير لهم علة لإرادة هذا الأمر منهم بالإرادة التشريعية.
وفي مورد آخر، بعد أن ذكر الله تعالى بعض التشريعات والأحكام قال:
{يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}[٢].
وقال تعالى في موضع آخر: {بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}[٣].
[١] الآية ٦من سورة المائدة. [٢] الآية ٢٦ من سورة النساء. [٣] الآية ٥ من سورة القيامة.