الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
يبادر إلى دق أبواب الأغنياء، وطلب المساعدة منهم، بل بدأ بنفسه، وببيوته..
٣ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) لم يذهب بنفسه إلى تلك البيوت لسؤال أزواجه عن شيء من الطعام، بل أرسل إليهن من يسألهن عن ذلك.. فلم يعد هناك أية فرصة لتوهم أي نوع من أنواع حب الإستئثار بشيء، مهما كان الدافع إلى ذلك معقولاً ومقبولاً، وكافياً لتبرير المنع..
٤ ـ وبعد أن ظهر أن بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالية إلا من الماء، لم يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) في أمره للناس شخصاً بخصوصه، فلم يطلب من علي (عليه السلام) مثلاً أن يتولى سد حاجته، بل أطلق الخطاب لكل من حضر، وقال: من لهذا الرجل الليلة؟!
ولعل سبب ذلك: أنه (صلى الله عليه وآله) أراد أن ينيل علياً (عليه السلام) ثواب المبادرة والإختيار، وثواب البذل والعطاء، والإيثار، ولكي لا يتوهم أحد أنه (عليه السلام) قد رضي بما فرض عليه حياء، أو اتباعاً وطاعة. ولا يعلم إن كان وراءها حرص واندفاع، أو ليس وارءها شيء من ذلك.
٥ ـ واللافت هنا: أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي التي اقترحت إيثار ذلك الجائع بقوت ولديها، مع أن الأم تكون عادة أحرص على طعام أبنائها وتوفيره لهم.
٦ ـ ربما يسأل سائل عن أنه كيف جاز للزهراء وعلي (عليهما السلام) أن يجيعا ولديهما، ويتصرفا بحقهما تصرفاً يعرضهما للأذى أو الضرر. أو