الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣
عَلَى أَنْفُسِهِمْ}[١] في علي (عليه السلام) لا يوجب خللاً في الروايات، لإمكان صحة جميعها، وتكرر نزول الآية في هذه الواقعة وتلك.. وهذا معروف ومألوف..
فلا عجب إذا كانت آية الإيثار قد نزلت في قضية الرجل الجائع، وإيثارهم إياه بطعام الإمامين: الحسن والحسين (عليهما السلام).. ثم نزلت في مناسبة إيثار علي (عليه السلام) بالحلة التي كساه إياها الرسول (صلى الله عليه وآله) ذلك الذي جاءه يشكو عريه وعري أهل بيته..
ثم نزلت في إيثاره (عليه السلام) المقداد بالدنيار الذي استقرضه.
وهذا يفسر التعبير في الآية بالفعل المضارع الدال على الدوام والإستمرار، وأن هو خلقهم (عليهم السلام).
٨ ـ وعن قول الراوي: إنهما جعلا يمضغان بألسنتهما نقول:
هل أرادا (عليهما السلام) الإيحاء لذلك الضيف بأنهما يأكلان ما يأكل؟!
ولماذا يريدان إفهامه ذلك؟! وهل كان هو مهتماً لهذا الأمر؟!
وإذا كان علي (عليه السلام) يريد أن يفهمه ذلك، فما شأن الزهراء (عليها السلام) في هذا الأمر؟! وهل تجلس مع رجل غريب لتأكل معه، وتسمعه صوت مضغها للطعام؟!
وإن كان المقصود هو الإيحاء للصبية بذلك، فهو لا معنى له، لأن ذلك يزيد في رغبتهما بالطعام!!
[١] الآية ٩ من سورة الحشر.