الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١
وهذا لا يصدر عن عاقل، فكيف بأعقل البشر وأعدلهم مزاجاً، وأصفاهم نفساً، وأطهرهم روحاً؟!
خلاصة وبيان:
إن هناك إرادة تشريعية في الآية، وقد تعلقت بالأوامر والزواجر الموجهة إلى زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو ما تعلقت به كلمة: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ}.
وهي منبثقة عن إرادة تكوينية تعلقت بإبعاد الرجس عنهم، والتطهير لهم. ونستفيد هذه الثانية بالدلالة عليها بمفهوم الموافقة، المستند إلى الإشعار بها من خلال نسبة إذهاب الرجس والتطهير في قوله تعالى: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ} و {وَيُطَهِّرَكُمْ} إلى الله سبحانه. لأن الفاعل لكلا الفعلين المذكورين إنما هو ضمير عائد للفظ الجلالة المتقدم في: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ}.. بالإضافة إلى إشارات أخرى دلتنا عليها.
ولكن هذه الإرادة التكوينية له تعالى، إنما تعلقت بإبعاد الرجس وبالتطهير. ولم تتعلق بنفس الفعل الصادر عن (أهل البيت)؛ حيث إنه تعالى لم يقل: يريد الله أن يجعلكم تفعلون هذا وتجتنبون ذاك مثلاً؛ لتكون إرادتهم مقهورة لإرادته سبحانه تعالى التكوينية.
بل تعلقت بإبعاد الرجس عنهم، بتوجيه الأوامر والنواهي لغيرهم إكراماً لهم، مع إبقاء إرادتهم حرة طليقة، من دون أدنى تعرض لها. بل قد صرف النظر عنها بالكلية.