الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠
ولم يقف الأمر بهم عند هذا الحد، بل وظفوا هذه العطايا والألطاف، والنعم، والملكات والسجايا، والتوفيقات، والإمدادات الغيبية في الحصول على المزيد، شكراً وعرفاناً منهم لله، واعتداداً بفواضله.. فكان لهم المزيد على قاعدة: .. {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}[١]، و{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[٢]، و{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[٣].
ومن الواضح: أن هذه الإرادة التكوينية لإعطاء النعم، والمزايا والملكات والسجايا والألطاف تابعة لما اختاروه هم، وهم لا يختارون إلا ما هو خير وصلاح وفلاح ونجاح..
وهذا هو مراد من قال: إن الإرادة في آية التطهير تكوينية لا تشريعية.. ولا يريد به: أن العصمة مخلوقة فيهم، ومفروضة عليهم بصورة جبرية، يفقدون معها الاختيار والقدرة على المخالفة والموافقة..
بل المراد فيما يبدو: أن فطرتهم السليمة وإدراكهم العميق لمساوئ المخالفة، وحسن الطاعة يجعل المخالفة بالنسبة إليهم بمثابة إقدام العاقل المتوازن على شرب السم، من العارف به وبآثاره.
ويجعل الطاعة بمثابة التخلي عن أعظم النعم والملذات من دون مبرر،
[١] الآية ١٧ من سورة محمد. [٢] الآية ٧ من سورة إبراهيم. [٣] الآية ٦٩ من سورة العنكبوت.