الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢
الخطاب، حيث زعموا أن عمر قد اتهمه بذلك.
ثانياً: إنه (صلى الله عليه وآله) يريد أن يعطي للناس درساً في الإخلاص، ولكن لا بأسلوب الوعظ الكلامي، بل بتقديم الأمثولة العملية، وتجسيد المعنى بصورة واقعية وحيَّة، تشد الأنظار إليه، وتحنو القلوب عليه، فإنه أوقع في النفس، وأرضى للوجدان..
ثالثاً: إن البعض توهم أمرين:
أحدهما: توهم: أن الميزان في الفضل، وفي قبول الأعمال هو الكثرات والأحجام. وتوهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) منح علياً (عليه السلام) وسام القبول لأجل ذلك، فقد كانت صدقته ديناراً في وقت حاجة وعوز، يقل التصدق فيها بالذهب..
الثاني: توهم: أنه (صلى الله عليه وآله) إنما تكلم مع علي (عليه السلام) بمقتضى المجاملة، أو على الطريقة القانونية، التي تلاحظ الأحوال في مظاهرها وتجلياتها الخارجية، وتصدر الحكم على هذا الأساس.
ونقول:
لقد غاب عن ذهن هذا البعض أمران آخران هما:
الأول: أنه (صلى الله عليه وآله) له طريق إلى الباطن، ويستطيع باستشرافه إليه، واطلاعه عليه أن يعرف المخلص في عمله من غيره.
وأنه (صلى الله عليه وآله) لو لم يطلع على إخلاص علي (عليه السلام)، وأنه قد ابتغى وجه الله بالفعل، لم يقل له: (وجبت)، لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ولا يمكن أن يخطئ الوحي في كشفه للحقائق.