الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
إلهي، أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك، فتعظم علي بليتي.
ثم قال: آه، إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.
ثم قال: آه، من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى.
قال: ثم أنعم (أمعن. ظ) في البكاء، فلم أسمع له حساً ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر.
قال أبو الدرداء: فأتيته، فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب.
قال: فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم.
فقالت فاطمة (عليه السلام): يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قصته؟!
فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله ـ يا أبا الدرداء ـ الغشية التي تأخذه من خشية الله.
ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق. ونظر إليَّ وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك، يا أبا الدرداء؟!
فقلت: مما أراه تنزله بنفسك.