الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
والميول وعلى الحواس الظاهرة والباطنة.. أو أي جهد آخر إضافي قد بذل ووعد الله عليه بالمثوبة المناسبة له على اعتبار: أن أفضل الأعمال أحمزها..
فاتضح مما تقدم: أن إتيان المعصوم بالعبادات المرسومة، ومنها الأدعية لا يستلزم أن يكون قد أصبح موضعاً لكل ما فيها من دلالات، فلا يكون استغفاره دليلاً على وقوع الذنب منه.
ثانياً: يقول بعض المهتمين بقضايا العلم: إن أجهزة جسم الإنسان تقوم بوظائف لو أردنا نحن أن نوجدها بوسائلنا البشرية لاحتجنا ربما إلى رصف الكرة الأرضية بأسرها بالأجهزة: هذا على الرغم من أنه إنما يتحدث عن وظائف الجسد وخلاياه التي اكتشفت، مع أنه لم يتم اكتشاف الكثير الكثير منها حتى الآن فضلاً عن سائر جهات وجود هذا الإنسان.
فالله سبحانه يفيض الوجود والطاقة والحيوية على كل أجهزة هذا الجسد وخلاياه لحظة فلحظة، وهذه الفيوضات وطبيعة المهام التي تنتج عنها، وكل هذا التنوع وهذه التفاصيل المحيرة تشير إلى عظمة مبدعها في علمه وفي إحاطته، وفي حكمته، وفي تدبيره، وفي غناه، وفي قدرته و.. و.. و..
فإذا كان النبي والولي المعصومان يدركان هذه النعم التي لولا الله سبحانه لاحتجنا لإنجازها إلى أجهزة تغلف الأرض بكثرتها.
ويعرف أيضاً: بعمق أنه المحل الأعظم لتلك النعم ويعرف عظمتها وتنوعها في مختلف جهات وجوده ويجد ويحس بآثارها في جسده، وفي روحه ونفسه، وكيف أن كل ذرّة في الكون مسخرة لأجله، ولأجل البشر كلهم حسبما صرّح به القرآن الكريم، ويعرف الكثير من أسرار ملكوت الله