الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[١].
فيلاحظ: أن الحديث قد كان عن الله تعالى بصورة الحديث عن الغائب الرحمان ـ الرحيم ـ مالك، ثم التفت وخاطب الله تعالى مباشرة من موقع الحضور بين يديه تعالى فقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}.
الإرادة بماذا تعلقت؟!:
ويظهر من كلام العلماء الأبرار (رضوان الله عليهم): أن الإرادة الإلهية المعبر عنها بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ..} قد تعلقت أولاً وبالذات بإذهاب الرجس، وبالتطهير[٢].
ولكننا نقول:
إن الظاهر: هو أنها قد تعلقت أولاً وبالذات بأمر آخر، وهو نفس الأوامر والزواجر التي توجهت إلى زوجات النبي (صلى الله عليه وآله).
بيان ذلك:
أنه تعالى قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ}.
ولم يقل: إنما يريد الله أن يذهب، أو إذهاب الرجس عنكم.
ولو أنه قال: يريد أن يذهب الرجس عنكم، لكانت الإرادة متعلقة
[١] الآيات ٣ ـ ٥ من سورة الفاتحة. [٢] ستأتي المصادر لذلك إن شاء الله تعالى، حيث الحديث حول انحصار آية التطهير بأهل الكساء.