الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
ليس أحب إلى الله منه.
المراد بحب الله لعلي (عليه السلام):
والمراد بحب الله له ليس هو هذا الإنفعال النفساني الذي يسميه البشر حباً، لأنه تعالى منزه عن الإنفعالات والتغيرات.
بل المراد به: هو كثرة الثواب، والتوفيقات، والهدايات المترتبة على كثرة طاعات علي (عليه السلام)، وعلى اتصافه بالصفات الحسنة..
فلا بد من وجود فضيلة، أو خصلة كريمة، أو عمل حسن لدى علي (عليه السلام) يوجب ثواب الله تعالى، وإكرامه له..
ولأجل ذلك قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}[١]، فإن اتباع الرسول طاعة، وعمل حسن، يوجب المزيد من ثواب الله تعالى. ولذلك ترتب حب الله لهم على متابعتهم للرسول.
ومن الواضح: أنه لا يمكن أن يثيب الله العاصي، والمقصر، أكثر من المطيع المكثر من الأعمال الصالحة، لحكم العقل بقبح تفضيل الناقص على الكامل، والعاصي على المطيع، والجاهل على العالم. والمتقدم في الكمالات المتفوق فيها على فاقدها أو القاصر فيها.
ولعلك تقول:
لعله (عليه السلام) كان في ذلك الوقت أحب الخلق إلى الله، ثم صار
[١] الآية ٣١ من سورة آل عمران.