الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١١
الفضيلة لعلي وأهل بيته (عليهم السلام)، أو لغير ذلك من أسباب.
ثانياً: فسر العفو تارة: بالفاضل من المال عن الحاجة. وفسر أخرى: بأفضل المال وأطيبه[١]، ويؤيده قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[٢].
ثالثاً: إن علياً (عليه السلام) لم ينفق قوت عياله، بل أنفق هو قوته، وهم بادروا إلى إنفاق قوتهم أيضاً[٣].
ويدل على ذلك: ما تقدم عن ابن المغازلي، من أن علياً (عليه السلام) أعطى المسكين رغيفه، فلما جاء اليتيم أعطته فاطمة (عليها السلام) رغيفها، فلما جاء الأسير قامت الخادمة فأعطته الرغيف[٤].
رابعاً: ونضيف إلى ما تقدم: أن الله قد مدح المؤثرين على أنفسهم، فقال عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}[٥]. فلماذا لا يعدون هذا من الإيثار الممدوح والمحبوب لله تعالى؟! وقد ورد في هذه الرواية: أن علياً (عليه السلام) لما جاءهم الأسير قال: يا فاطمة، إني أحب
[١] إحقاق الحق (الملحقات) ج٣ ص١٧٦ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٥٦. [٢] الآية ٩٢ من سورة آل عمران. [٣] إحقاق الحق (الملحقات) ج٣ ص١٧٧. [٤] المناقب لابن المغازلي ص٢٧٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٤ ص٤٤٦ وشواهد التنزيل ج٢ هامش ص٤١٠. [٥] الآية ٩ من سورة الحشر.