الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
١٢ ـ وقد صرحت الزهراء (عليها السلام): بأنها تستحي من الله أن تكلف علياً (عليه السلام) ما لايقدر عليه.. مع أن علياً (عليه السلام) ألمح إلى أنه كان قادراً على أن يأتيهم بشيء، حيث قال لها: (ألا أعلمتني، فأتيتكم بشيء)؟!
فهل علمت (عليها السلام) ما لم يعلمه علي (صلوات الله عليه)؟! بمعنى أنها تحدثت عن علمها بالواقع، فأخبرته: أنه (عليه السلام) حتى لو سعى للحصول على شيء فإنه لن يحصل عليه..
أما علي (عليه السلام) فكلمها وفق الأحوال الظاهرة، والمتوقعة، بحسب العادة عند سائر الناس، بغض النظر عما ينكشف له بعلم الإمامة..
وبذلك تكون هذه الرواية قد تضمنت إشارة إلى أن لدى الزهراء (عليها السلام) معرفة أرقى من المعرفة الظاهرية المتوفرة لدى سائر الناس. وذلك لبيان عظمتها، وتأكيد تميزها عن سائر النساء بهذا المقام الذي لا يناله إلا صفوة الخلق.. وعلى رأسهم أبوها (صلى الله عليه وآله)، وزوجها (عليه السلام).
١٣ ـ وقد لفت نظرنا: أنه (عليه السلام) قد (استقرض) من النبي (صلى الله عليه وآله) ديناراً. مع أن الأمور كانت تجري بينهما على أساس أنهما عائلة واحدة.. والإستقراض معناه: أن ثمة قيوداً وحدوداً لم نعهدها!! فكيف نفسر ذلك؟!
ونجيب:
أولاً: لعل النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد ادخر هذا الدينار