الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
فهل من المعقول أن يفضل العباس بضعة دراهم على الفوز بمقام (الوصي)لأكرم رسول، وأفضل الخلائق؟!
د: ما شأن كبر السن بهذه الأمور اليسيرة التي طلبها منه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والتي لا تحتاج لأي حركة أو جهد؟
مع أن مع العباس أبناءه القادرين على معاونته، والمستعدين لطاعة أوامره.
٥ ـ ألم يفهم العباس من تكرار الرسول طلبه ثلاث مرات أنه (صلى الله عليه وآله) كان حريصاً على أن يقبل العباس منه هذه المهمة؟!
و: على أنه لا شيء يدل على أنه (صلى الله عليه وآله) كان يريد من العباس أن ينفق أمواله في قضاء دين الرسول، بل لعله يريد منه أن يتولى إنجاز عداته، وقضاء دينه مما تركه هو نفسه (صلى الله عليه وآله).
غير أن العباس قد فهم ذلك وقد ترك النبي (صلى الله عليه وآله) ليفهم ما يشاء، وليسمع الناس، وليروا إصرار النبي (صلى الله عليه وآله)، ورفض العباس فإن ذلك مطلوب له أيضاً، لأنه يريد أن يفهم الناس معنى بعينه، كما سيتضح..
٧ ـ وقد ظهر ذلك المعنى الذي أراده (صلى الله عليه وآله) في تعامل وفي كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) مع علي (عليه السلام) فقد أشهد الحاضرين في ذلك البيت على إقباض علي (عليه السلام) درعه، ورايته، وبغلته بسرجها وبلجامها، ففهم أن الغرض من هذا الإشهاد هو المنع من منازعة أحد له في ذلك..