الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤١
فقالوا: يا رسول الله، مالك قلت لعلي: (وجبت)، ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟!
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما رأيتم ملكاً يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها، ويرفع محل صاحبها. ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة، فيردها ويستخف بباعثها؟!
قالوا: بلى.
قال: فكذلك صاحبكم علي، دفع ديناراً منقاداً لله، ساداً خلة فقير مؤمن، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة لأخي رسول الله، يريد به العلو على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأحبط الله عمله، وصيره وبالاً عليه.
أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهباً أو لؤلؤاً لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعداً، ولسخط الله تعالى إلا قرباً، وفيه ولوجاً واقتحاماً. الحديث[١].
ونقول:
يلاحظ هنا ما يلي:
أولا ً: يستوقفنا هنا: أنه (صلى الله عليه وآله) استخدم أسلوباً استدراجياً أراد أن يظهر به إخلاص علي (عليه السلام)، وفضله.. وأنه لا يظهر الزهد والعبادة بالدنيا تصنعاً، كما سيأتي بيانه في خلافة عمر بن
[١] بحار الأنوار ج٤١ ص١٨ والتفسير المنسوب للإمام العسكري (ط مدرسة الإمام المهدي) ص٨٣ والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص٦٣١.