الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥
على عمه العباس.
ولكن العباس رفض قبول ذلك، متذرعاً بكبر السن، وكثرة العيال، وبأنه لا مال له .. ويلاحظ على ذلك الأمور التالية:
ألف: إن العباس هو أقرب الناس نسباً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويفترض أن يعتبره مصدر كرامته وعزته حتى بمنطق العصبية، فضلاً عن كرامة الله تعالى له بمقام النبوة، فيندفع إلى تلبية أي طلب له، وتوفير كل الحاجات، والمساعدة في أي شأن يحتاج فيه إلى المساعدة.
ب: إن العباس كان مبجلاً عند أقرانه لأسباب عديدة، وسيزيده اعتماد النبي (صلى الله عليه وآله) عليه، وإيكال تنفيذ الأمور إليه رفعة شأن، وعلو مقام..
ج: إن العباس ـ فيما نعلم ـ كان من أصحاب الأموال، الذين نحروا الإبل ليطعموا المشركين في مسيرهم إلى بدر لحرب النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل، فأين ذهبت أمواله، وعلى أي شيء أنفقها؟!
وكيف يكون عند عثمان من الأموال ما جهز به جيش العسرة إلى تبوك حسب زعمهم الذي أثبتنا كذبه، ويصبح العباس بين ليلة وضحاها لا مال له يقضي به دين رسول الله الذي قد لا يكون سوى دراهم يسيرة جداً لعلها لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة؟! إذ لا شك في أن العباس لم ينفق أمواله في سبيل الله.. ولا في الصدقات، ولا في غير ذلك من الطاعات والمبرات!!