الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠
ومثلها في الليلة الثانية والثالثة، لعله قد توخى أموراً أخرى غير الحاجة، تستحق أن تبذل في سبيلها هذه المقادير من الأموال..
هل هذا تدخل إلهي؟!:
قد يقال: إن الله تعالى قد يتدخل لتغيير مسار الأحداث، حين لا يكون هذا التدخل مخلاً بالضوابط التي رضيها الله تعالى أساساً للتعامل مع عباده، وفيما بينهم..
ونستطيع أن نلمح هذا التدخل في هذه الواقعة بالذات، حيث رأينا أنه تعالى قد حجب عن علي (عليه السلام) المعرفة بماهية السائلين في الليالي الثلاث، لتقع الصدقة الأولى والثانية والثالثة في يد غير أهلها، لكي تنتج عنها هذه التوبة، ومراجعة الحسابات، التي انتهت بإنقاذ هؤلاء مما هم فيه من انحراف..
ولكننا حين نتأمل في نص الرواية، لا نجد فيها ما يدل على عدم معرفة علي (عليه السلام) بواقع حال من تصدق عليهم في الليالي الثلاث.. بل غاية ما ذكرته هو قوله: إن الناس يقولون كذا وكذا، ويقول (عليه السلام): (فاغتممت غماً شديداً)..
ثم خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما جرى..
فقال: يا علي، هذا جرئيل الخ..
فما الذي يمنع من أن يكون (عليه السلام) على علم بما يجري، وكان قاصداً لهدايتهم عن هذا الطريق.. ولكنه كان يغتم بانكشاف واقع هؤلاء