الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
التأثير، وفي الاندفاع إلى الإطعام.. لأن المعرفة بالشخص قد تدعو لإجابة طلبه، وكذا لو كان ذا قرابة مثلاً، أو من قومه، أو من بلده، أو مرتبطاً بذي قرابة، أو بصديق، أو جاراً، أو ما إلى ذلك..
أما تنوين التنكير فهو صريح في أنهم يطعمون أي مسكين، وأي يتيم، وأي أسير كان، ممن لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة.
وذلك يدل على أن اليتم والمسكنة والأسيرية هي المحرك الإنساني، وعلى أن الغاية هي وجه الله. وليس ثمة أية شائبة في هذا الخلوص، وذلك الإخلاص.. فليس في نفوسهم أية آثار لمؤثرات دنيوية أرضية غير إلهية، أو غير إنسانية.
فالدافع إنساني مرتبط بالمشاعر، والهدف إلهي، وقد تناغم هذا الهدف مع ذلك الداعي، فكان هذا الإيثار العظيم..
٢ ـ توافق الترتيب البياني مع الواقع الخارجي:
وقد حدثتنا الروايات: عن أن الواقعة التاريخية، قد حدثت وفق الترتيب الذي أورده القرآن، فقد جاء المسكين أولاً، ثم اليتيم، ثم الأسير..
وذلك هو التوفيق والتسديد الإلهي الظاهر.. لكي لا يبقى أي مجال للتفكير في أن ما هو افتراضي، قد لا يكون منسجماً مع حركة الواقع الخارجي، خصوصاً حينما تتوافر الدواعي في الإتجاه المعاكس كما سنبينه..
كما لا يبقى أيضاً مجال للقول: بأن الحديث هنا جارٍ في ما هو مثالي.. وقد لا يتوافق المثالي مع مقتضيات الواقع وشروطه.
بل نقول: