الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠
الرسول الاعظم الناس، بأنه ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق منه.
٤ ـ لقد بين (صلى الله عليه وآله) أن حديث الرحى ليس مجرد كرامة عابرة، قد يتوهم زوالها بزوال أو باختلال موجبات استحقاقها. بل هو كرامة إلهية ثابتة وباقية ببقاء هذا التوكيل الإلهي لأولئك الملائكة بمعونة آل محمد في أي مكان في الأرض، وفي أي زمان احتاجوا فيه إلى المعونة.
فالحديث عن توكيل الملائكة يشير إلى بقاء واستمرار موجبات هذه الكرامة لآل محمد (صلى الله عليه وآله).
٥ ـ كان يمكن للنبي (صلى الله عليه وآله) أن يخبر الناس بأمر هؤلاء الملائكة، من دون انتظار ما جرى.. والحقيقة هي: أن اقتران الخبر بالحدث، ثم الانتظار التعجبي، وتأمل أبي ذر للحصول على تفسير ما رأى سيكون أشد تأثيراً في حفظه ما يراد له حفظه، ويجعله أكثر دقة في فهم المراد، وإدراك المعنى التطبيقي والعملي للكلمة التي يريد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطلقها.
رابع الخلفاء كيف؟ ولماذا؟!:
عن علي (عليه السلام) قال: بينما انا أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة، إذ لقينا شيخ طوال، كث اللحية، بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله)، ورحب به. ثم التفت إلي، فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته: أليس كذلك هو يا رسول الله؟!