الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
ونقول:
١ ـ لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعرف سلمان، أكثر مما يعرفه سائر أصحابه. ويعرف أنه يفطر ويصوم، وينام الليل، وكان يراه صامتاً في كثير من أيامه. ولكنه ليس فقط لم يعترض على سلمان، بل وقف في موقع المدافع عنه، بل هو قد تجاوز الدفاع إلى الثناء العظيم عليه، وجعله مثل لقمان الحكيم.
٢ ـ إن قوله (صلى الله عليه وآله) لذلك المتهجم على سلمان: سله ينبئك، يشير إلى ثقته بأن سلمان يملك الجواب الكافي والشافي.
٣ ـ إن تشبيه سلمان بلقمان الحكيم يشير إلى أنه (رحمه الله) يضع الأمور في مواضعها بدقة متناهية، وليس في تصرفاته وأقواله زلل ولا خطل..
٤ ـ إن كلمة أنى لك بمثل فلان، تشير ـ بعد استثناء علي وفاطمة والحسنين (عليهم السلام)، الذين لا يقاس بهم أحد ـ إلى أنه لا نظير لسلمان في دقة مواقفه، وصوابية أقواله، وموافقتها للحكمة.
٥ ـ إن ذلك الذي تهجَّم على سلمان كان من المهاجرين، وكان قرشياً فيما يظهر..
٦ ـ إنه قد تكلم بمنطق أهل العصبية الجاهلية الذي لا يقره الإسلام، ولا يرضاه أهل العقل والدين، فقد اعتبر سلمان فارسياً يريد أن يفتخر على قريش.
٧ ـ إن جواب سلمان يدل على مدى علمه وفقاهته، ودقته في فهم كلام الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو يفهم ويعمل بما يفهم..