الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣
أنت يا علي، ألست صدقت بالجنة، وصدقت بالدار على ساكنها، وبذلت الحديقة؟!
قال: نعم يا رسول الله.
قال: فهذه سورة نزلت فيك، وهذا لك..
فوثب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقبل بين عينيه وضمه إليه، وقال له: أنت أخي، وأنا أخوك، صلى الله عليهما وآلهما..[١].
ونقول:
وقد تضمنت الرواية الأولى:
١ ـ قسوة ذلك الرجل الموسر، التي بلغت به حد أنه كان يستخرج الرطب المتساقط من جوف أفواه الصبية، مع أن النخلة في دار سكناهم.. وفي الرواية الأولى: أنهم كانوا جيرانها، ورطبها يتساقط في دارهم، دون أن يحركوها.. الأمر الذي يدل على خلو قلبه من أية مشاعر إنسانية حية، بل هو قد تحول إلى سبع ضار، لا مجال للسكوت عن فتكاته بمشاعر الناس، حتى الأطفال الذين يعيشون البراءة والطهر بكل ما لهذه الكلمة من معنى..
٢ ـ لقد رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الرواية الأولى يبادر بنفسه إلى معالجة الأمر، فلا يستنيب أحداً، ربما لأنه أراد أن يحفظ لذلك الرجل ماء وجهه أمام الناس.
[١] بحار الأنوار ج٤١ ص٣٧ ـ ٣٩ وتفسير فرات ص٥٦٦ و ٥٦٧.