الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧
ثم يدعون: أنهم لو أخبروا النبي(صلى الله عليه وآله) بأمر الدينار لم يأكل معهم، لاحتمال أن يكون صاحب الدينار لا يرضى بالتصرف بديناره..
ب: قد يتوهم: أن علياً (عليه السلام) لم يبحث عن صاحب الدينار، بل تصرف فيه بمجرد وجدانه له..
ولكن هذا التوهم لا مبرر له، فإن علياً (عليه السلام) كان يعرف الحكم الشرعي، وهو لزوم تعريف اللقطة، وقد عرف ديناراً آخراً، في مرة أخرى..
وليس في الرواية ما يدل على عدم مراعاته لهذا الحكم، غاية الأمر أنها لم تذكر ذلك.
فلعل الراوي أسقطه اختصاراً، أو لم ير حاجة إلى ذكره.. أو لعل هذه الخصوصية غابت عن ذهن بعض الرواة.. ولعل.. ولعل..
ج: بل قد يقال: إن علياً (عليه السلام) لم يتصرف بالدينار، بل وضعه عند الجزار وثيقة للدين، وتحفظاً على الدرهم، الذي كان له في ذمة علي (عليه السلام) ، فإذا جاءه بالدرهم ارجع إليه الدينار.
ولذلك بادر ذلك الجزار إلى إرسال الدينار، بعد أن ضمن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) درهمه..
فإن قيل: كيف لا يثق ذلك الجزار بعلي (عليه السلام)؟! ولماذا يأخذ منه الدينار وثيقة لدرهم؟!