الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦
٨ ـ وعن قصة الدينار نقول:
إنها، وإن كانت تشير إلى العديد من الأمور، ولكننا نكتفي منها بذكر ما يلي:
ألف: قد يقال: إن ظاهر الرواية: أن فاطمة (عليها السلام) لم تكن تعرف الحكم الشرعي في هذا المورد، حيث ذكرت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أنها سوف تحكي له القصة، فإن رأى الطعام حلالاً أكل وأكلوا معه.
فهل يمكن أن تجهل فاطمة (عليها السلام) تكليفها الشرعي، في هذا المورد؟!
وإذا كانت شاكة في الحكم الشرعي، فلماذا تصرفت بالمال، فطبخت، وعجنت، وخبزت؟!
ونجيب:
أولاً: إنها (عليها السلام) أرادت أن يعرف الناس الحكم الشرعي على لسان أبيها. أما هي فكانت على بينة من أمرها. ولذلك طبخت وعجنت وخبزت دون أن تسأل. ولو كانت شاكة في ذلك لسألت عنه قبل أن تفعل أي شيء، حتى لا يضيع تعبها سدى، لو كان الجواب بالمنع.
ثانياً: لعل هدفها بالإضافة إلى ما ذكرناه أنفاً هو دفع ظنون الناس وأوهامهم، في أن يكون علي وفاطمة (عليهما السلام) يتصرفان بالمال بدون احتياط. ويجمعان المال من أي سبيل. ولا يباليان بالشبهة، وكان الأجدر بهما الإحتفاظ بالدينار لصاحبه، فلماذا تسرعا في التصرف فيه؟!