الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣
وقد كان سؤاله (صلى الله عليه وآله) عن الذي ابتغى وجه الله في صدقته، وهذا أمر باطني لا يقف عليه إلا علام الغيوب، ومن أعطاه الله تعالى معرفة ذلك بوسائل يهيؤها له..
الثاني: إن المعيار في الأعمال: هو الكيف. وليس الكم والمقدار، وذلك الرجل إنما أراد أن يتباهى بالكم والحجم، حين قال: (أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي)..
والأريب اللبيب لا بد أن يسأل عن سبب هذه المقايسة بين مقدار ما أنفقه ذلك الرجل، وما أنفقه علي (عليه السلام)، وسيشتم رائحة اعتماد الأحجام والمقادير في مقاييس هذا الرجل، ومعايير الرد والقبول عنده.
رابعاً: إن اعتراض الجماعة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد بين أنهم كانوا على شاكلة ذلك الرجل في فهمهم للأمور وتعاطيهم معها، فكانوا بحاجة إلى التوضيح والتصحيح، كصاحبهم..
خامساً: إنه (صلى الله عليه وآله) قد بين الفرق بين الرجلين، فعلي (عليه السلام) دعاه إلى الأعطاء أمران:
أحدهما: رضا الله.
والآخر: شعوره الإنساني، وإحساسه بآلام الآخرين، وحبه للتخفيف عنهم..
أما الرجل الآخر، فأعطى إرضاء لمن يراه سلطاناً يضر وينفع، ويعطي ويمنع، وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يريد بذلك منافسة علي(عليه السلام) والإستعلاء عليه.. فأحبط الله عمله إلى آخر ما قال.