الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
ولكنه (عليه السلام) أراد:
أولاً: أن ينال ثواب الإيثار على النفس حتى مع الخصاصة الظاهرة..
ثانياً: إذا نظرنا إلى مجموع الروايات وجمعنا بينها، فقد نستفيد: أنه (عليه السلام) أراد أن يعطى المقداد ما يغينه عن العودة إلى معاناة شدائد الحاجة في الجهات المختلفة، وربما كان منها كسوة عياله (رحمه الله) أيضاً.
بل لعله رأى أن حاجة المقداد وعياله كانت غير قابلة للتجزئة، فقد كانوا بحاجة إلى الكسوة أكثر من أي شيء آخر. والكسوة قد تكون أكثر أهمية وحساسية حتى من معاناة الجوع. فأعطاه الحلة ليكتسي هو بها، ثم أعطاه الدينار ليكسو به عياله.
١٥ ـ ورغم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد سأل علياً (عليه السلام) عما صنع، فأخبره. فإنه (صلى الله عليه وآله) طلب منه بعد انقضاء صلاته أن يتعشى عنده، لأن الله تعالى قد أوحى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) بذلك، ليظهر الكرامة الإلهية للزهراء وعلي (عليهما السلام)، كما أظهرها لمريم (عليها السلام) من قبل.
ولكن هناك فرق جوهري بينهما، وهو: أن علياً (عليه السلام) قد نام بعد تصدقه بالدينار، فكان نومه كيقظته عبادة يستحق معها الكرامة.
أما مريم (عليها السلام)، فإن استحقاقها لإظهار هذه الكرامة لها مرهون باشتغالها بالعبادة بالفعل، فأنالها الله تعالى تلك الكرامة نتيجة لذلك.
إذ لم يكن نومها مثل نوم علي (عليه السلام).