الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١
إنه لم يقل (صلى الله عليه وآله): إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكاراً لهذه الحال، وغضباً منها، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، وأنه استدركها بخروجه، وصرفه عن المحراب، فلم يجْدِ ذلك ولا أثّر. مع قوة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر، ويمهد له قاعدة الأمر، وتقرر حاله في نفوس الناس، ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار..
فقلت له (رحمه الله): أفتقول أنت: إن عائشة عينت أباها للصلاة، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعينه؟!
فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، ولكن علياً كان يقوله، وتكليفي غير تكليفه. كان حاضراً، ولم أكن حاضراً.. الخ)[١].
ونقول:
ونلاحظ: أن الفقرة الأخيرة أظهرت: أن المعتزلي فاجأ أستاذه اللمعاني بسؤاله، وربما يكون قد أخافه، فاضطر إلى أن يميز نفسه عن علي (عليه السلام) في هذا الأمر، مع إلماحه إلى أن علياً (عليه السلام) هو الذي يعيش الحدث، ويعرف تفاصيله، فقد كـان علي حـاضراً، ولم يكـن اللمعـاني حاضراً!!
ونحن تكفينا شهادة علي (عليه السلام) حول هذا الأمر، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٩٦ ـ ١٩٨ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦١٩.