الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٠
(فلما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه أنفذ جيش أسامة، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار. فكان علي (عليه السلام) حينئذٍ بوصوله إلى الأمر ـ إن حدث برسول الله (صلى الله عليه وآله) حدث ـ أوثق. وتغلب على ظنه: أن المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلية، فيأخذه صفواً عفواً، وتتم له البيعة، فلا يتهيأ فسخها لو رام ضدٌّ منازعته عليها..
فكان من عود أبي بكر من جيش أسامة ـ بإرسالها إليه، وإعلامه بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يموت ـ ما كان، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف.
فنسب علي (عليه السلام) إلى عائشة: أنها أمرت بلالاً مولى أبيها ـ حسب زعمهم ـ أن يأمره فليصل بالناس، لأن رسول الله ـ كما روي ـ قال: ليصل بهم أحدهم، ولم يعين. وكانت صلاة الصبح؛ فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في آخر رمق، يتهادى بين علي والفضل بن العباس، حتى قام في المحراب ـ كما ورد في الخبر ـ ثم دخل، فمات ارتفاع الضحى.
فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه، وقال: أيكم يطيب نفساً أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة.
ولم يحملوا خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصرفه عنها، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن.. فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي (عليه السلام) على أنها ابتدأت منها.
وكان علي (عليه السلام) يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيراً، ويقول: