الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
وكان علي والزهراء والحسنان (عليهم السلام) أقرب الناس إليه، وأحبهم إليه، ولكنهم جميعاً يعرضون عن هذه الدنيا، ويسوون أنفسهم بأضعف الناس فيها.. على قاعدة: (ولعل بالحجاز أو اليمامة، من لا عهد له بالشبع)، وعلى قاعدة: (ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن عيشه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد)[١].
١١ ـ وقد ذكرت الزهراء (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): أنها آثرت بالطعام غيرها على نفسها، وعلى ولديها، مصرحة باسمهما: (الحسن والحسين)، فهما اللذان يمكن التصرف بحصتهما، لخصوصيتهما في التكليف، والإدراك وسائر الكمالات، بملاحظة ما لهما من مقام في الإمامة للأمة.
وربما كان هذا التصرف بطلب منهما، كما أشرنا إليه حين الحديث عن سورة هل أتى.
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص٧٠ ومختصر بصائر الدرجات ص١٥٤ ومستدرك الوسائل ج١٢ ص٥٤ وج١٦ ص٣٠٠ والخرائج والجرائح ج٢ ص٥٤٢ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٤٧٤ وج٤٠ ص٣١٨ و ٣٤٠ وج٦٧ ص٣٢٠ وجامع أحاديث الشيعة ج١٤ ص٣٤ وج٢٣ ص٢٧٢ ونهج السعادة ج٤ ص٣٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٦ ص٢٠٥ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج٢ ص١٣٩ وينابيع المودة ج١ ص٤٣٩.