الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤
فالأنسب القول: بأن علياً وفاطمة (عليهما السلام) جعلا يفعلان ذلك من دون أن يكون الهدف إسماع الضيف، بل كان ذلك هو ما اقتضته شدة حاجتهما إلى الطعام.
أو يقال: إن الصبية ـ والمقصود هو الحسنان (عليهما السلام) ـ باتا يمضغان بألسنتهما، استجابة لدواعي الحاجة إلى الطعام..
ولكن أين كانت زينب وأم كلثوم عن هذه الحادثة؟! هل كان ذلك قبل ولادتهما؟!
أم أن الإيثار كان بخصوص طعام الحسن والحسين (عليهما السلام)؟! لأنهما اللذان يمكنهما المبادرة الإختيارية إلى أمر من هذا القبيل، لخصوصية فيهما أشرنا إليها فيما قدمناه آنفاً برقم (٦) .
٩ ـ وقد أظهر الله سبحانه الكرامة لهما حين وجدا الجفنة مملوءة طعاماً، ليعلم الناس أن التجارة مع الله رابحة دائماً..
١٠ ـ وحديث الدنيار الذي أعطاه (عليه السلام) للمقداد دل أن علياً (عليه السلام) أصبح ساغباً، ويبدو أنه كان قد مضى عليه يومان بلا طعام.. وأن الزهراء (عليها السلام) آثرت بالطعام على نفسها وعلى الحسنين (عليهما السلام)..
ومن المعلوم: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أيضاً يطوي بعض أيامه بلا طعام، وكان يشد الحجر على بطنه من الجوع.. مع أن الكثيرين من الناس كانوا على استعداد لبذل أموالهم له، وكثير منهم يبذل نفسه في سبيله ومن أجله..