الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤
اتهموه بالهجر والهذيان، والحال أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يصرح لهم بعد بالذي يريد أن يكتبه في ذلك الكتاب أيضاً، وقد منعوه من ذلك بالفعل..
واللافت أيضاً: أن الذين تصدوا للنبي (صلى الله عليه وآله) في عرفات هم الفريق نفسه الذي تصدى له في يوم الخميس بأعيانهم وأشخاصهم!!
فما أشبه اليوم بالأمس، والليلة بالبارحة!!
ما الذي أراد (صلى الله عليه وآله) أن يكتبه؟!:
لا شك في أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يريد أن يكتب في ذلك الكتاب أحكاماً ووصايا من قبيل: اخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ونحو ذلك، كما ربما يدعيه بعض الناس.
أولاً: لأن قول الرسول: لن تضلوا بعده صريح في أن ما يريد كتابته يرتبط بالضلالة والهدى. وهذا يمثل استمرار خط النبوة ونهجها من خلال مقام الإمامة.
ثانياً: إنه لا مبرر لحرص عمر على المنع من كتابة أمثال هذه الوصايا التي تصون الأمة من الضلال إلى الحد الذي يتهم فيه النبي (صلى الله عليه وآله) بالهجر والهذيان!!
ثالثاً: إن كانت هذه الوصايا قد وردت في القرآن الكريم، فلا حاجة لكتابتها في كتاب، وإن لم تكن قد وردت فيه، فلا معنى لقول عمر: حسبنا كتاب الله..
رابعاً: إن الحافظ للأمة من الضلال لا بد أن يكون أمراً يمكن أن يؤثر في