الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
الوصية حين الإحتضار:
وحين أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرض موته جاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه.
فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: يا علي، دعهما، أشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني.
ثم جذب علياً (عليه السلام) تحت ثوبه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه.
فلما حضره الموت قال له: ضع رأسي يا علي في حجرك، فقد جاء أمر الله، فإذا فاضت نفسي، فتناولها بيدك، وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري، وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن بالله عز وجل.
وأخذ علي (عليه السلام) برأسه فوضعه في حجره، وأغمي عليه، فبكت فاطمة، فأومأ إليها بالدنو منه، فأسر إليها شيئاً تهلل وجهها، القصة.
ثم قضى، ومد أمير المؤمنين يده اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه، ومد عليه أزاره، واستقبل بالنظر في أمره[١].
[١] مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج١ ص٢٩٣ و ٢٩٤ و (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص٢٠٣ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٢١ و ٥٢٢ والأمالي للصدوق ص٧٣٦.