الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧
٨ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) لم يطلب أن يقبل وصيته في هذه الأمور الثلاثة بعد صرفه النظر عن العباس إلا من علي (عليه السلام).. مخاطباً إياه باسمه، كما خاطب العباس باسمه، ليدل على أن هذا التحديد والتعيين مقصود له (صلى الله عليه وآله)..
ولعل من ثمراته أن يبطل دعاوى العباسيين المتوقعة بن لهم حقاً بشيء من الأمر، استناداً إلى الأقربية النسبية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وإذا بطل الإستناد إلى الأقربية النسبية، فستبطل كل دعاوى الحق بالإستناد إلى الإشتراك إلى القرشية بطريق أولى، حيث استدل أبو بكر وعمر على الأنصار في السقيفة: بأنهم أولياء النبي (صلى الله عليه وآله) وعشيرته، فهم أحق بسلطانه.
٩ ـ ولا بد من التأمل ملياً في سر اختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الأمور الثلاثة دون سواها، واختصاص علي (عليه السلام) بها، وهي: الدرع، والراية ، والبغلة ، ثم اشتراطه (صلى الله عليه وآله) على بلال أن يأتي بالبغلة بسرجها ولجامها.
فهل يريد (صلى الله عليه وآله) أن يقول لنا: إن الدرع رمز للحرب، التي يحتاج إليها خليفته (صلى الله عليه وآله) للدفاع عن الإسلام وأهله، فإذا انضم إلى الراية التي رمز القيادة، وعنوان السلطان، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحاً، وأقوى تعبيراً..
أما البغلة فهي التي عرف اختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها للتنقل في المواقع المختلفة، وفي أكثر الحالات، في السلم، وفي الحرب أيضاً،