الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧
بها، حتى إن النظر إليه يكفي عن النظر إلى جميع الأنبياء، لأن الناظر إلى كل شخص لا بد أن ينجذب إلى الصفة التي كملت فيه حتى امتاز بها. ولكنه حين ينظر إلى علي (عليه السلام)، فإنه ينجذب إلى جميع الصفات، لأنها امتازت كلها فيه..
٤ ـ ويلاحظ: أنه (صلى الله عليه وآله) قد وقف هذا الموقف في خيبر بالذات، ليدل على أن ما جرى على يد علي (عليه السلام) لا ينبغي أن يتعامل معه بنظرة ضيقة ومحدودة، تجعل من علي (عليه السلام) مجرد رجل شجاع وقوي. بل لا بد أن ينظر إلى علي (عليه السلام) كله في صفاته الخلقية، والخلقية، والنفسية، والإيمانية، ومقاماته الروحية، وفضائله، وفي نهجه، وفي هداه وكمالاته كلها.
٥ ـ وأقوى تحذير يمكن أن نتصوره لمن يختار مناوأة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاداته هو هذا البيان الصريح والقاطع الذي يضع من يعاديه من أهل الهوى والعصبية الجاهلية أمام أصعب الخيارات، حيث يطعن في شرفه، ويضع علامة استفهام على طهارة مولده.
٦ ـ وقد أصبح هذا البيان النبوي معياراً، يكشف الناس به الخفايا، ويظهرون به الخبايا، لأنهم على يقين من صدق نبيهم، ومن أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ..
وقد كان جابر (رحمه الله) يقول: كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي