الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩
| فقال علي مم تبكي؟ فقال: من | ضغاين قوم شرهم أتوقع |
| عليك، وقد يبدونها بعد ميتتي | فماذا هديت الله في ذاك يصنع[١] |
ونقول:
ما أحسن هذه الحديقة!!:
ذكرت الرواية: أن حسن الحديقة لفت نظر علي (عليه السلام)، فعبر عن إعجابه بحسنها لرسول الله (صلى الله عليه وآله).. ثم أعجبته الثانية، والثالثة إلى السابعة، فكان في كل ذلك يظهر (عليه السلام) إعجابه بما يراه من حسن تلك الحدائق..
وهذه الشهادة من علي (عليه السلام) وموافقة النبي (صلى الله عليه وآله) له تدلنا على أن إنشاء الحدائق في المدينة، قد قطع أشواطاً واسعة في الرقي والإزدهار، ولعلنا لا نجد له مثيلاً في أيامنا هذه..
وذلك، لأن الحسن إنما هو نتيجة تناسق دقيق لأمور يراد لها أن تتخذ أوضاعاً مختلفة لتكوِّن صورة مختارة للتعبير عن معنى يختزنه ذلك التناسق، ويراد الإيحاء به في المرئيات، أو المسموعات، أو في أي شيء آخر.
ومن غير علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرهف حساً، وأصفى قريحة، وأعلى ذوقاً، وأدق نظراً، وأوفى شعوراً بالحسن
[١] مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج٢ ص١٢١ و(ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص٣٨٧ وأعيان الشيعة ج٣ ص٤٢٥.