الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تلجي، وارجعي مكانك.
ثم تناجيا طويلاً حتى قام عمود الظهر، فقلت: ذهب يومي، وشغله علي، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ألج؟!
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تلجي.
فرجعت، فجلست مكاني، حتى إذا قلت: قد زالت الشمس، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي، ولم أر قط يوماً أطول منه، فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ألج؟!
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم تلجي.
فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قد أدنى فاه من أذن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفم النبي (صلى الله عليه وآله) على أذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟!
والنبي يقول: نعم.
فدخلت، وعلي معرض وجهه حتى دخلت، وخرج.
فأخذني النبي (صلى الله عليه وآله) وأقعدني في حجره، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والإعتذار، ثم قال: يا أم سلمة، لا تلوميني، فإن جبرئيل أتاني من الله بما هو كائن بعدي، وأمرني أن أوصي به علياً من بعدي، وكنت جالساً بين جبرئيل وعلي، وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي، فأمرني جبرئيل أن آمر علياً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة، فاعذريني ولا تلوميني، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبياً، واختار لكل