الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢
ولغيرهم في مناسبات كثيرة من هو الإمام والخليفة من بعده، ومن ذلك حديث إنذار العشيرة الأقربين.
ولكن النفوس تأبى، والأهواء تمنع من الإستسلام والرضا.. فكانوا ينسبون النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الهوى والعصبية في ذلك.
فكأن الله تعالى أراد أن يخرج هذا الأمر عن دائرة اختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليفهمهم أن الأمر قرار إلهي، لا حيلة للنبي، ولا لغيره فيه. فما عليهم إلا الرضا به، والبخوع له. والكف عن إثارة الهواجس الباطلة بالطريقة التي لا يرضاها الله تبارك وتعالى..
٣ ـ ما ذكرته الرواية الأخيرة، من أن أحد المنافقين خرج، وهو يتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالعمل بالهوى، وبأنه قد ركبته الغواية في علي (عليه السلام)، ربما كان قبل انقضاض الكوكب، وبعد إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بانقضاضه.. ثم لما حصل ما حصل نزلت الآيات المباركة.
فإن هذا هو المسار الطبيعي للحدث، إذ لا معنى لأن يتهم ذلك المنافق النبي (صلى الله عليه وآله) بالعمل بالهوى والغواية، بعد ظهور هذه المعجزة العظيمة، التي كان قد أخبرهم بها قبل وقوعها.
أولئك هم خير البرية:
وروي عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد أتاكم أخي.