الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧
كلام عائشة وفي مراميه، ويسعى لاتخاذ جانب الحيطة والحذر، ويتساءل (عليه السلام) عن مغزى كلام عائشة، ويزنه بميزان الحكمة، فلم يره مقبولاً ولا معقولاً وفق ما يعرفه من النبي (صلى الله عليه وآله). إذ لا يستقيم أن تكون عائشة في الدار والنبي (صلى الله عليه وآله) راقد..
ثم أشار (عليه السلام) إلى تناقض كلام عائشة في المرة الثانية، حيث قالت له: إن النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة. وهذا لا يستقيم، إذ كيف يكون راقداً، ويكون على حاجة خلال لحظات، وتكون عائشة في الدار.
والمفروض: أن تكفي هي النبي حاجته، ولذلك عاد مسرعاً في المرة الثالثة، ودق الباب دقاً عنيفاً، ثم ظهر صدق ما فكر به، إذ لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) راقداً، ولا كان على حاجة..
وظهر أن عائشة أرادت إبعاد علي (عليه السلام) عن نيل الوسام الذي رصده (صلى الله عليه وآله) لمن يحب الله ورسوله، ويرسله الله ليأكل معه من ذلك الطير.. وأنها تريد أن يكون أبوها هو الذي يأكل من الطير، ويفوز بذلك الوسام..
عائشة تحقد على علي (عليه السلام):
وقد صرح (صلى الله عليه وآله): بأن عائشة، قد ردت علياً (عليه السلام)، انطلاقاً من ضغن في قلبها على علي (عليه السلام). وليس الأمر مجرد حب الخير لأبيها.