الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦
المفضول على الفاضل لحكمة اقتضاها التكليف)[١].
ونجيب:
بأن التقديم لم يكن من الله تعالى، ليقال: إن ذلك ينقض ما قلناه، بل الناس هم الذين قدموا من يصفونه بالمفضول. وإنما فعلوا ذلك بأهوائهم، وما ظنوه منافع شخصية لهم. وقد خالفوا بهذا الذي فعلوه أمر الله تعالى، الذي جعل الفاضل خليفة عليهم دون سواه..
فلا معنى لقول المعتزلي: إن الله هو الذي قدم أبا بكر، ولا سبيل لادعاء وجود حكمة اقتضاها التكليف دعت إلى ذلك.. فإن الملتزمين بخلافة أبي بكر لا يدعون الخلافة له بالنص، بل يدعونها له بالإنتخاب في السقيفة.
مع العلم بأنه حتى الإنتخاب في السقيفة لم يحصل. بل الذي حصل هو التغلب بواسطة التهديد، وإثارة الإنقسامات والخلافات، وبالضرب على الوتر العشائري، والعصبيات والمنافسات القبلية كما أوضحناه في هذا الكتاب حين الكلام حول أحداث السقيفة..
شك علي (عليه السلام) في كلام عائشة:
لقد كان علي (عليه السلام) يتعامل مع موضوع الأمن الشخصي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بكل دقة وحكمة، فلا مجال للتعامل بمنطق غض النظر والتغاضي، لإمكان أن تتسلل بعض السلبيات من خلال هذا التغاضي بالذات، ولذلك نلاحظ: أنه يبادر إلى التدقيق في معاني
[١] شرج نهج البلاغة للمعتزلي، الجزء الأول، خطبة الكتاب..