الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠
وأنت تقول لها: ادخلي علياً.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أبيت إلا أن يكون الأمر هكذا يا حميراء، ما حملك على هذا؟!
فقالت: يا رسول الله، اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير!
فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي. وقد وقفت على ما في قلبك لعلي. إنك لتقاتلينه!
فقالت: يا رسول الله، وتكون النساء يقاتلن الرجال؟!
فقال لها: يا عائشة، إنك لتقاتلين علياً، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي، فيحملونك عليه.
وليكونن في قتالك له أمر تتحدث به الأولون والآخرون.
وعلامة ذلك: أنك تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع، فيشهد عندك قسامة أربعين رجلاً ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك، هو أبعد بلاد على الأرض إلى السماء، وأقربها إلى الماء.
ولترجعين وأنت صاغرة، غير بالغة [إلى] ما تريدين.
ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه، إنه لك خير منك له، ولينذرنك ما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز.