الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠
العصم التي يكون بها قوته وثباته، ثم قطع الرجاء، وحبس الدعاء.. الخ..
ثالثاً: وبتقريب آخر نقول:
إن نسيج الأدعية والأذكار حين يراد له أن يكون دعاءً أو ذكراً مرسوماً للبشر كلهم بجميع فئاتهم، ومختلف طبقاتهم ويلائم جميع حالاتهم، وتوجهاتهم، فإنه يكون ـ بما له من المعنى ـ بحيث يتسع لتطبيقات عامة ومتنوعة، ويجمعها نظام المعنى العام.
ويساعد على اتساع نطاق تلك التطبيقات، ويزيد في تنوعها مدى المعرفة بمقام الألوهية، ومعرفة أياديه ونعمه وأسرار خلقه وخليقته تبارك وتعالى وما إلى ذلك.. من جهة.. ثم معرفة الإنسان بنفسه، وبموقعه، وحالاته.. و.. من جهة أخرى.
فبملاحظة هذا وذاك يجد المعصوم نفسه ـ نبياً كان أو إماماً ـ في موقع التقصير، ويستشعر من ثم المزيد من الذل والخشية، والخشوع له تعالى.
فالقاتل والسارق والكذاب حين يستغفر الله ويتوب إليه، فإنما يستغفر ويتوب من هذه الذنوب التي يشعر بلزوم التخلص من تبعاتها، ويرى أنها هي التي تحبس الدعاء وتنزل عليه البلاء، وتهتك العصم التي تعصمه، ويعتصم بها، وتوجب حلول النقم به.
أما من ارتكب بعض الذنوب الصغائر، كالنظر إلى الأجنبية، أو أنه سلب نملة جلب شعيرة، أو لم يهتم بمؤمن بحسب ما يليق بشأنه.. وما إلى ذلك..
فإنه يستغفر ويتوب من مثل هذه الذنوب أيضاً، ويرى أنها هي التي