الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
تفصيلاً، ومرامي حركاتها فإن نفس هذا الاتصال بالله سبحانه بطريقة معينة ومحدودة على شكل صلاة أو زيارة، أو تسبيح وغير ذلك مما شرعه الله سبحانه، مع توفر الإخلاص وقصد القربة والفهم الإجمالي يحقق هذه الآثار، ويقود إليها، إذا كان مع نية القربة وظهور الإنقياد والتعبد لله سبحانه وفق تلك الكيفيات المرسومة من قبله تعالى، وذلك يحقق غرضاً تربوياً، وإيحائياً تلقينياً يريد الله سبحانه له أن يتحقق.
ولأجل ذلك نجد: أن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويقول في الأذان والإقامة:
أشهد أن محمداً رسول الله.. ويقول ذلك غيره.. ولا يصح منه الأذان ولا الإقامة، ولا يحصل على ثوابهما، ولا على ثواب الصلاة، ولا على آثارها بدون الإتيان بكل ما هو مرسوم فيها.
والرجل والمرأة يقرآن في دعاء واحد: ومن الحور العين برحمتك فزوّجنا.. ولا يعني ذلك: أن تقصد المرأة مضمون هذه الفقرة بالذات وبصورة تفصيلية، بل هي تقصد الإتيان بالمرسوم والمقرر.
وإذا سألت: هل يعقل أن تكون صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) والولي (عليه السلام) كصلاة أي إنسان عادي آخر من حيث ثوابها، وتأثيراتها؟!
فإن الجواب هو: إن التفاوت إنما يكون فيما ينضم لذلك المرسوم من حالات الإخلاص والإقبال أو ما يصاحبه من تعب وجهد، فالثواب إنما هو بإزاء خصوصية إضافية (كالخشية) الخشوع والرهبة والخضوع التي أنتجتها عوامل أخرى كمعرفة الله سبحانه، وكمال العقل، والسيطرة على الشهوات