الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥
وعده الله به، وما تكفل تعالى به له، وما أخذ على نفسه أن يستجيب له فيه لا بد أن يتناسب مع واقع ذلك النبي، ومنزلته عنده تعالى، وقربه منه، ولذلك يكرمه الله تعالى بأن يشفعه في الخلائق، ويقضي حاجاتهم إكراماً له، ويشفي مرضاهم من أجله.. و.. و.. إلخ..
وفي دعاء أبي حمزة: (إلهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك، وإن أدخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك. وأنا والله أعلم أن سرور نبيك أحب إليك من سرور عدوك).
وكمثال على ذلك نذكر: أنه لو كان لأحدهم عدة بنين، وكان فيهم الصالح والطالح، والمطيع والعاصي، فإنه يرى أن عليه أن يستجيب للصالح المطيع المرضي عنده بأضعاف ما يرى أن عليه أن يستجيب فيه للولد العاق والعاصي.
ويتفاوت أولاده عنده في هذا بتفاوت مراتب طاعتهم وصلاحهم.
ولذلك جاء في الدعاء أيضاً قوله: (بحقهم عليك، وبحقك العظيم عليهم).
وفي دعاء أبي حمزة: (لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنك بكرمك).
علي (عليه السلام) يقول: استجاب الله للأعرابي:
وقد ذكرت الرواية المتقدمة: أن علياً (عليه السلام) أخبر الأعرابي: أن الله تعالى غفر ذنوبه، وأعطاه الجنة، وصرف عنه النار..