الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
موقع الإرادة التكوينية:
ولكن ذلك كله لا يعني أن الإرادة التكوينية في نطاق الألطاف والتأييد والتسديد، محظورة الحضور في دلالات الآية المباركة وإشاداتها. فإنها، وإن لم توفق للقاء بها نشاهد لها ظهوراً قوياً في نطاق الدلالة المباشرة إلا أننا نجدها حاضرة بوضوح في الإشارات غير المباشرة، فإن المقام مقام شريف والتعظيم والتكريم، والتأكيد التام على الطهارة الواقعية، وحصرها بأهل البيت بالإستفاد من كلمة (إنما)، وبالتصريح بالإرادة الإلهية، وبتأكيد ذلك بالمفعول المطلق، المنون بتنوين التعظيم، أو التنكير الهادف إلى تعميم الطهارة مورد مورد. وبالإستفادة أيضاً من اللام في كلمة (ليذهب) وبغير ذلك.
الإرادة التكوينية لا تنافي الإختيار:
وكل ما تقدم من إشارات إلى الإرادة التكوينية يحتم علينا المزيد من التوضيح لها، لكي لا يتوهم أحد أنها تؤدي إلى الإعتقاد بالجبر الإلهي الذي لا مجال للقبول به.
ونستطيع أن نزيد في توضيح المراد من الإرادة التكوينية هنا، فنقول:
إن الله تعالى حين أفاض الوجود على المخلوقات، كانت هذه الصفوة تسعى إلى الحصول على أقصى ما يمكن الحصول عليه من ملكات، وميزات وأحوال، تمكنها من الوصول إلى أعلى مقامات القرب والزلفى من الله سبحانه وتعالى. ولم ترد شيئاً غير ذلك، فأفاض سبحانه عليها، ما استحقت الحصول علىه بسعيها، وبتحقيق عبوديتها التامة لله تبارك وتعالى..