الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
ربما ليشير إلى أن الرجس ليس فيهم وإنما في غيرهم وهو يتوجه إليهم عن طريق ذلك الغير، لان حلوله في غيرهم (كالزوجات) يهئ لنسبته إليهم بالعرض والمجاز خصوصاً وأن النبي المعصوم بالقطع واليقين من جملتهم..
الإرادة تشريعية:
ومن المعلوم: أن الإرادة على نحوين:
تكوينية: وهي التي تتعلق بفعل المريد نفسه، أي بتكوين الشيء وإيجاده. كالإرادة الإلهية التي تعلقت بإيجاد الزرع والشجر والشمس والقمر.
وتشريعية: وهي التي تتعلق بفعل الغير، على أن يصدر العمل منه باختياره.
وقد اتضح مما تقدم: أن الإرادة الملحوظة في الآيات أولاً وبالذات. لم تتعلق بإزالة الرجس مباشرة لكي تكون إرادة تكوينية، بل هي إرادة تشريعية تعلقت بأوامر وزواجر موجهة إلى زوجات الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).
وهي إرادة منبثقة عن إرادة أخرى ـ سيأتي الحديث عنها إن شاء الله ـ تعلقت بإذهاب الرجس عن (أهل البيت)، وتطهيرهم إلى درجة العصمة. والإرادة الأولى قد دلت عليها الآية صراحة، أما الإرادة الثانية فقد دُلّ عليها بمفهوم الموافقة، والأولوية القطعية.
الإرادة التشريعية أولى وأدل:
ولاشك في أن الإرادة التشريعية أشد وآكد، وأكثر رسوخاً وجديةً من إرادة التكوين، في دلالتها على عظيم فضل (أهل البيت) (عليهم السلام)