الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
قسمين: محسنات وغير محسنات.
أضف إلى ذلك: أن السورة نفسها قد ذكرت بعد ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان بالخيار بين أن يرجي من يشاء منهن، وأن يؤوي إليه من يشاء.
فكل ذلك يشير بوضوح: إلى أن الأهمية الباعثة على تسجيل الموقف هنا إنما هي للنبي (صلى الله عليه وآله)، وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بما هو نبي وقد قال الإمام الحسين (عليه السلام): إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة.
وبيت النبوة له حالات وشؤون يجب مراعاتها وهناك تكاليف ومسؤوليات تجاهه يجب الالتزام بها. خصوصاً من قبل الزوجات وليس المراد (أهل البيت) بمعنى السكن ولا (أهل البيت) بمعنى العشيرة..
وقد أكد ذلك حين اختار أن يخاطبه بالقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ}. ويخاطبهن بالقول: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ}. ولم يقل: يا نساء الرسول، أو نحو ذلك. ولم يقل: أيتها النساء، أو يا محمد، حتى لا يفهم الأمر على أنه حديث معه كشخص من الناس. أو يقال: إن الهدف هو الحفاظ على ثقة الناس به وانقيادهم له كرسول، من خلال سلوك زوجاته.
كل ذلك يدل: على أن الأمر والزجر للزوجات لا لخصوصية وامتياز ذاتي لهن، إذ قد ظهر من الآيات أنه يعاملهن معاملةً عادية جداً.
بل الخصوصية هي للنبي (صلى الله عليه وآله)، بما هو نبي، وهي التي توجب الحفاظ عليه، ولأجل ذلك قرر سبحانه أن يكون العذاب والثواب لزوجاته ـ أي هذا النبي بما هو نبي ـ ضعفين في صورة المخالفة والموافقة،